بهجت عبد الواحد الشيخلي

408

اعراب القرآن الكريم

إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم إنّ . حكيم خبر « إنّ » مرفوع بالضمة المنونة . عليم : صفة - نعت - لحكيم مرفوع مثله بالضمة المنونة أو خبر ثان لإنّ . * * وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ : هذا القول الكريم جاء في الآية الكريمة السابعة والثلاثين بعد المائة . المعنى والتقدير : وليخلطوا عليهم . أي زيّن الجن ورجال الدين لهم قتل أولادهم ليهلكوهم - أي الظالمين - وليخلطوا عليهم أمر دينهم الذي يدعونه وهو دين إسماعيل وإبراهيم فحذف المضاف المفعول « أمر » وأقيم المضاف إليه « دينهم » مقامه . ويقال : ليس عليه الأمر يلبسه لبسا - بفتح اللام أي خلطه وهو باب من ضرب . ولابسته : أي خالطته ويقال : التبس الأمر بمعنى أشكل . أما « لبس » من باب - تعب - نحو : لبست الثوب لبسا - بضم اللام - أي مصدر الفعل بمعنى : اكتسيت بالثوب واللبس واللباس - بكسر اللام - هو ما يلبس . * * وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ : هذا القول ورد في الآية الكريمة السابقة بمعنى وقالوا هذا إبل وزروع حرام . يقال حجر الشيء يحجره حجرا : أي منعه . و « الحجر » بتثليث الحاء هو الحرام ويقال : حجر عليه حجرا - من باب قتل - أي منعه التصرف فهو محجور عليه - اسم مفعول - والفقهاء يحذفون الصفة تخفيفا لكثرة الاستعمال ويقولون محجور . * * وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا : المعنى : حلال لذكورنا وأنّثت كلمة « خالصة » حملا على المعنى لأنّ « ما » في معنى الأجنّة - جمع جنين - ويجوز أن تكون التاء للمبالغة كقولنا : فلان راوية الشعر . . أو تكون مصدرا وقع موقع « خالص » أي ذو خالصة لذكورنا . * * وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا : ذكّرت كلمة « محرّم » وهي تعود على « ما » أيضا وجاء التذكير حملا على لفظ « ما » . * * وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً : التقدير والمعنى : وإن يكن ما في بطنها ميتة وقد ذكر الفعل « يكن » مع اسمه المؤنث « ميتة » لأن الميتة لكل ميت ذكر أو أنثى فكأنه قيل وإن يكن ميت فهم فيه شركاء أو يكون على تقدير : وإن يكن الموجود في بطون الأنعام ميتة . و « محرم » تكون مصدرا وقع موقع « الخالص » والتقدير على معنى « ما » بالأجنّة هو : وقالوا الأنعام التي في بطون هذه الأنعام خالصة فجاءت « خالصة » خبرا للاسم الموصول « ما » الذي قدّر بكلمة « الأنعام » . * * سبب نزول الآية : قال ابن عباس : كانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه فكان للرجال دون النساء وإن كانت أنثى تركوها فلم تذبح وإن كانت ميتة كانوا فيها شركاء . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 140 ] قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 ) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ : حرف تحقيق . خسر : فعل ماض مبني على الفتح . الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل .